سيرة سيدي أبي الحسن الشاذلي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

سيرة سيدي أبي الحسن الشاذلي

مُساهمة من طرف اسرار السحاب في الأربعاء نوفمبر 19, 2014 12:24 am

سيرة سيدي أبي الحسن الشاذلي

الحمد لله المتجلي على من شاء بما شاء، والصلاة والسلام على خاتم النببين وسيد أهل الأرض والسماء، وآله وصحبه وكافة الأولياء
سلام الله عليكم ورحمته وبركاته
أما بعد...
فهذه خواطر يسيرة في سيرة سيدي علي أبي الحسن الشاذلي رضي الله عنه أحببنا أن نشارككم فيها وسميناها:

سيرة سيدي أبي الحسن الشاذلي

ولد سيدي أبو الحسن الشاذلي في المغرب العربي في قرية غمارة القريبة من سبتة.
وما يهمنا في رحلة سيدي أبي الحسن الشاذلي هو الإنتباه إلى سيره في دائرة الولاية العظمى الجامعة لعالمي الملك الملكوت.
وسنحاول إن شاء الله استقراء هذا مما هو متاح لدينا من سيرته رضي الله عنه.
نشأ سيدي أبو الحسن بغمارة وحفظ القرآن وطلب العلم ورحل لفاس فقرأ على كبار علماء وقته حتى أصبح من كبار العلماء بحيث كان يُعَدُ للمناظرة في العلوم الظاهرة ، ثم تاقت نفسه لعبادة الله عز وجل فتزهد وتنسك وجاهد نفسه وراضها صياماً وقياماً وتلاوة وذكراً وساح وجال ولزم الخلوة والانقطاع عن الناس , أخذ أولاً الطريقة بفاس عن الشيخ ولي الله سيدي محمد بن حرازم بن سيدي علي بن حرازم. ثم جعل يطلب القطب فبلغ به المطاف إلى العراق.

إنَّ أول دوائر الرحلة بعد سيره السابق في الشريعة وفي الزهد وفي الطريق هي الدائرة التي سلكها سيدي أبو الحسن رضي الله عنه طلباً للقطب فإن حقيقة سيدي أبي الحسن رضي الله عنه نادت على هذا اللقاء. إن النصف الأول من هذه الدائرة هو رحلته من المغرب إلى العراق طلباً للقطب وبحثاً عن صاحب الوقت، وهو سير من المغرب إلى المشرق: أي من الغيب إلى الشهادة، وانتهى هذا السير باجتماعه بالشيخ الصالح أبى الفتح الواسطى تلميذ سيدي أحمد الرفاعي رضي الله عن الجميع، وقد قال سيدي أبو الحسن رضي الله عنه عن سيدي أبي الفتح: "فما رأيت في العراق مثله" ونلاحظ هنا أهمية هذا اللقاء الذي سرى فيه لون سيدي أحمد الرفاعي في العبودية التامة في سيدي أبي الحسن الشاذلي، فإن لقاء الأولياء ليس كلقاء غيرهم، فإن المعارف والأسرار والأنوار التي في مرآة أحدهم تنعكس في مرآة الآخر قال رسول الله صل الله عليه وسلم: "الْمُؤْمِنُ مِرْآةُ الْمُؤْمِنِ".
قال سيدي أبو الفتح الواسطي لسيدي أببي الحسن الشاذلي رضي الله عنهما: " تطلب القطب بالعراق ، وهو فى بلادك ، ارجع إلى بلادك تجده". قال سيدي أبو الحسن: " فرجعتُ إلى بلاد المغرب ، إلى أن اجتمعتُ بأستاذى الشيخ الولى العارف الصديق القطب الغوث أبى محمد عبد السلام بن بشيش، الشريف الحسنى. فلما قدمت عليه ، وهو ساكنٌ مغارة برباطه فى رأس الجبل، اغتسلتُ فى عينٍ أسفل الجبل، وخرجت من علمى وعملى ، وطلعت إليه فقيراً، وإذا به هابطٌ علىَّ، فلما رآنى قال : مرحباً بعلىِّ بن عبد الله بن عبد الجبار، وذكر لى نسبى إلى رسول الله ، ثم قال لى : ياعلىُّ طلعتَ إلينا فقيراً عن علمك وعملك، فأخذت منا غنى الدنيا والآخرة .. فأخذنى منه الدهش، وأقمتُ عنده أياماً، إلى أن فتح الله على بصيرتى "
إن هذه العودة من العراق إلى المغرب هي النصف الثاني من هذه الدائرة – التي يتجه فيها سيدي أبو الحسن رضي الله عنه من المشرق إلى المغرب: من الشهادة إلى الغيب والتي انتهت بالفناء الظاهر في قوله: "وخرجت من علمى وعملى"، ثم أسفرت عن فتح بصيرة سيدي أبي الحسن الشاذلي رضي الله عنه التي هي عينه الملكوتية. وبهذا استتمت هذه الرحلة، واكتملت الدائرة إكتمالاً تاماً في المغرب.
ونستكمل الرحلة: وقد رسم خط سيرها الأستاذ سيدي عبد السلام بن بشيش لتلميذه سيدي أبي الحسن وأعطاه الإطار العام لها، ومفاتيحها، يقول سيدي أبو الحسن الشاذلي: "كنت يوماً جالساً بين يديه ، وفى حجره ابن له صغير ، فخطر ببالي أن أسأله عن اسم الله الأعظم ، فقام الى الولد ، ورمى بيده فى طوقي وهزني وقال : يا أبا الحسن أنت أردت أن تسأل الشيخ عن اسم الله الأعظم ، إنما الشأن أن تكون أنت اسم الله الأعظم، - "يعنى أن سر الله مودع فى قلبك".
قال: فتبسم الشيخ وقال : جاوبك فلان عنا ، ثم قال: ياعلى ، ارتحل إلى أفريقية، واسكن بلداً بها تسمى بشاذلة ، فإن الله عز وجل يسميك الشاذلى، وبعد ذلك تنتقل إلى تونس ، ويؤتى عليك بها من قبل السلطنة، وبعد ذلك تنتقل إلى أرض المشرق ، وبها ترث القطيبة.. فقال أبو الحسن لأستاذه، بعدما تهيَّأ للرحيل : أوصنى. قال الشيخ عبد السلام : يا علىّ ، الله الله ، والناس الناس، نزِّه لسانك عن ذكرهم، وقلبك عن التماثيل من قِبَلهم، وعليك بحفظ الجوارح، وأداء الفرائض، وقد تمت ولاية الله عندك، ولاتذكرهم إلا بواجب حق الله عليك ، وقد تم ورعك، وقل: اللهم أرحنى من ذكرهم، ومن العوارض من قِبَلهم، ونجنى من شرهم ، واغننى بخيرك عن خيرهم، وتولّنى بالخصوصية من بينهم ؛ إنك على كل شىءٍ قدير"انتهى.
وتبدأ رحلة سيدي أبو الحسن الشاذلي الجديدة وفيها يرتحل إلى شاذلة ثم إلى تونس وقد بلغ درجة الولاية، وتبدأ دائرة جديدة عند ارتحاله من تونس مشرقاً ماراً بمصر ثم الحجاز ثم عودته مغرباً إلى تونس مرة ثانية انتظاراً للوريث..
avatar
اسرار السحاب
كبار الروحانين
كبار الروحانين

ألــجنس : ذكر
الـــعمــــر : 37
المــشاركات : 25

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى