الشيخ عبد القادر الجيلاني

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الشيخ عبد القادر الجيلاني

مُساهمة من طرف سوسن محمد في الأربعاء نوفمبر 19, 2014 12:07 am


الشيخ عبد القادر الجيلاني

الشيخ عبد القادر الجيلاني الشيخ الإمام العالم الزاهد العارف القدوة ، شيخ الإسلام ، علم الأولياء، محيي الدين ، أبو محمد ، عبد القادر بن أبي صالح عبد الله بن جنكي دوست الجيلي الحنبلي ، شيخ بغداد.
مولده بجيلان في سنة إحدى وسبعين وأربع مائة .
وقدم بغداد شابا ، فتفقه على أبي سعد المخرمي .
وسمع من : أبي غالب الباقلاني ، وأحمد بن المظفر بن سوس ، وأبي القاسم بن بيان ، وجعفر بن أحمد السراج ، وأبي سعد بن خشيش ، وأبي طالب اليوسفي ، وطائفة.
حدث عنه : السمعاني ، وعمر بن علي القرشي ، والحافظ عبد الغني ، والشيخ موفق الدين ابن قدامة ، وعبد الرزاق وموسى ولداه ، والشيخ علي بن إدريس ، وأحمد بن مطيع الباجسرائي ، وأبو هريرة ، محمد بن ليث الوسطاني ، وأكمل بن مسعود الهاشمي ، وأبو طالب عبد اللطيف بن محمد بن القبيطي ، وخلق ، وروى عنه بالإجازة الرشيد أحمد بن مسلمة.
أخبرنا القاضي تاج الدين عبد الخالق بن علوان ببعلبك ، أخبرنا أبو محمد عبد الله بن أحمد الفقيه سنة إحدى عشرة وست مائة ، أخبرنا شيخ الإسلام عبد القادر بن أبي صالح الجيلي ، أخبرنا أحمد بن المظفر التمار ، أخبرنا أبو علي بن شاذان .
أخبرنا أبو بكر محمد بن العباس بن نجيح ، أخبرنا يعقوب بن يوسف القزويني ، حدثنا محمد بن سعيد ، حدثنا عمرو بن أبي قيس ، عن سماك ، عن عبد الرحمن بن يزيد ، عن أبيه ، عن عبد الله بن مسعود ، قال : إن بني إسرائيل استخلفوا خليفة عليهم بعد موسى ، فقام يصلي في القمر فوق بيت المقدس ، فذكر أمورا كان صنعها ، فخرج ، فتدلَّى بسببٍ ، فأصبح السبب مُعَلَّقًا في المسجد ، وقد ذهب ، فانطلق حتى أتى قوما على شط البحر ، فوجدهم يصنعون لبنا ، فسألهم : كيف تأخذون هذا اللبن ؟ فأخبروه، فلبَّن معهم ، وكان يأكل من عمل يده ، فإذا كان حين الصلاة ، تطهر فصلى ، فرفع ذلك العمال إلى قهرمانهم ، إن فينا رجلا يفعل كذا وكذا ، فأرسل إليه ، فأبى أن يأتيه -ثلاث مرات- ثم إنه جاءه بنفسه يسير على دابته ، فلما رآه فرَّ ، واتبعه فسبقه ، فقال : أنظرني أكلمك. قال : فقام حتى كلمه ، فأخبره خبره ، فلما أخبره خبره ، وأنه كان ملكا ، وأنه فر من رهبة الله ، قال : إني لأظن أني لاحق بك. فلحقه ، فعبدا الله حتى ماتا برملة مصر .
قال عبد الله : لو كنتُ ثَمَّ لاهتديتُ إلى قبريهما من صفة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- التي وَصَفَ .
هذا حديث غريب عال.
قال السمعاني : كان عبد القادر من أهل جيلان إمام الحنابلة وشيخهم في عصره ، فقيه صالح دين خير ، كثير الذكر ، دائم الفكر ، سريع الدمعة ، تفقه على المخرمي ، وصحب الشيخ حمادا الدباس ، وكان يسكن بباب الأزج في مدرسة بنيت له ، مضينا لزيارته ، فخرج وقعد بين أصحابه ، وختموا القرآن ، فألقى درسا ما فهمت منه شيئا ، وأعجب من ذا أن أصحابه قاموا وأعادوا الدرس ، فلعلهم فهموا لإلفهم بكلامه وعبارته .
قال ابن الجوزي كان أبو سعد المخرمي قد بنى مدرسة لطيفة بباب الأزج ، ففوضت إلى عبد القادر ، فتكلم على الناس بلسان الوعظ ، وظهر له صيت بالزهد ، وكان له سمت وصمت ، وضاقت المدرسة بالناس ، فكان يجلس عند سور بغداد مستندا إلى الرباط ، ويتوب عنده في المجلس خلق كثير ، فعمرت المدرسة ، ووسعت ، وتعصب في ذلك العوام ، وأقام فيها يدرِّس ويَعِظُ إلى أن توفي.
أنبأني أبو بكر بن طرخان ، أخبرنا الشيخ موفق الدين أبو محمد بن قدامة -وسئل عن الشيخ عبد القادر- فقال : أدركناه في آخر عمره ، فأسكننا في مدرسته ، وكان يُعْنَى بنا ، وربما أرسل إلينا ابنه يحيى ، فيسرج لنا السراج ، وربما يرسل إلينا طعاما من منزله ، وكان يصلي الفريضة بنا إماما ، وكنت أقرأ عليه من حفظي من كتاب الخرقي غُدْوَةً ، ويقرأ عليه الحافظ عبد الغني من كتاب “الهداية” في الكتاب ، وما كان أحد يقرأ عليه في ذلك الوقت سوانا ، فأقمنا عنده شهرا وتسعة أيام ، ثم مات ، وصلينا عليه ليلا في مدرسته ، ولم أسمع عن أحد يحكى عنه من الكرامات أكثر مما يحكى عنه ، ولا رأيت أحدا يعظمه الناس للدين أكثر منه ، وسمعنا عليه أجزاء يسيرة.
قرأت بخط الحافظ سيف الدين بن المجد ، سمعت محمد بن محمود المراتبي ، سمعت الشيخ أبا بكر العماد رحمه الله يقول : كنت قرأت في أصول الدين ، فأوقع عندي شكا ، فقلت : حتى أمضي إلى مجلس الشيخ عبد القادر ، فقد ذكر أنه يتكلم على الخواطر ، فمضيت وهو يتكلم .
فقال : اعتقادنا اعتقاد السلف الصالح الصحابة. فقلت في نفسي : هذا قاله اتفاقا ، فتكلم ثم التفتَ إلى ناحيتي ، فأعاده ، فقلتُ ، الواعظ قد يلتفتُ ، فالْتَفَتَ إليَّ ثالثة ، وقال : يا أبا بكر ، فأعاد القول : ثم قال : قم قد جاء أبوك. وكان غائبا ، فقمت مبادرا ، وإذا أبي قد جاء.
وحدثنا أبو القاسم بن محمد الفقيه ، حدثني شيخنا جمال الدين يحيى بن الصيرفي ، سمعت أبا البقاء النحوي قال : حضرت مجلس الشيخ عبد القادر ، فقرءوا بين يديه بالألحان ، فقلت في نفسي : ترى لأي شيء ما ينكر الشيخ هذا ؟ فقال : يجيء واحد قد قرأ أبوابا من الفقه ينكر. فقلت في نفسي : لعل أنه قصد غيري ، فقال : إياك نعني بالقول ، فتبت في نفسي من اعتراضي ، فقال : قد قبل الله توبتك.
وسمعت الإمام أبا العباس أحمد بن عبد الحليم ، سمعت الشيخ عز الدين الفاروثي ، سمعت شيخنا شهاب الدين السهروردي يقول : عزمت على الاشتغال بأصول الدين ، فقلت في نفسي : أستشير الشيخ عبد القادر ، فأتيتُه ، فقال قبل أن أنطق : يا عمر ، ما هو مِن عُدَّةِ القبر ، يا عمر ، ما هو من عدة القبر .
قال الفقيه محمد بن محمود المراتبي : قلت للشيخ الموفق : هل رأيتم من الشيخ عبد القادر كرامة ؟ قال : لا أظن ، لكن كان يجلس يوم الجمعة ، فكنا نتركه ونمضي لسماع الحديث عند ابن شافع فكل ما سمعناه لم ننتفع به. قال الحافظ السيف : يعني لنزول ذلك.
قال شيخنا الحافظ أبو الحسين علي بن محمد : سمعت الشيخ عبد العزيز بن عبد السلام الفقيه الشافعي يقول : ما نقلت إلينا كرامات أحد بالتواتر إلا الشيخ عبد القادر ، فقيل له : هذا مع اعتقاده ، فكيف هذا ؟ فقال : لازم المذهب ليس بمذهب.
قلت : يشير إلى إثباته صفة العلو ونحو ذلك ، ومذهب الحنابلة في ذلك معلوم ، يمشون خلف ما ثبت عن إمامهم -رحمه الله- إلا من يشذ منهم ، وتوسع في العبارة.
قال ابن النجار في “تاريخه” : دخل الشيخ عبد القادر بغداد في سنة ثمان وثمانين وأربع مائة ، فتفقه على ابن عقيل ، وأبي الخطاب ، والمخرمي ، وأبي الحسين بن الفراء ، حتى أحكم الأصول والفروع والخلاف ، وسمع الحديث ، وقرأ الأدب على أبي زكريا التبريزي ، واشتغل بالوعظ إلى أن برز فيه ، ثم لازم الخلوة والرياضة والمجاهدة والسياحة والمقام في الخراب والصحراء ، وصحب الدّبَّاس ، ثم إن الله أظهره للخلق ، وأوقع له القبول العظيم ، فعقد مجلس الوعظ في سنة إحدى وعشرين ، وأظهر الله الحكمة على لسانه ، ثم درس ، وأفتى ، وصار يقصد بالزيارة والنذور ، وصنف في الأصول والفروع ، وله كلام على لسان أهل الطريقة عال. وكتب إليَّ عبد الله بن أبي الحسن الجُبَّائي : قال لي الشيخ عبد القادر : طالبتني نفسي يوما بشهوة ، فكنت أضاجرها ، وأدخل في درب ، وأخرج من آخر أطلب الصحراء ، فرأيت رقعة ملقاة ، فإذا فيها : ما للأقوياء والشهوات ، وإنما خلقت الشهوات للضعفاء. فخرجت الشهوة من قلبي. قال : وكنت أقتات بخروب الشوك وورق الخس من جانب النهر .
قال ابن النجار : قرأت بخط أبي بكر عبد الله بن نصر بن حمزة التيمي ، سمعت الشيخ عبد القادر يقول : بلغت بي الضائقة في الغلاء إلى أن بقيت أياما لا آكل طعاما ، بل أتبع المنبوذات ، فخرجت يوما إلى الشط ، فوجدت قد سبقني الفقراء ، فضعفت ، وعجزت عن التماسك ، فدخلت مسجدا ، وقعدت ، وكدت أصافح الموت ، ودخل شاب أعجمي ومعه خبز وشواء ، وجلس يأكل ، فكنت أكاد كلما رفع لقمة أن أفتح فمي ، فالتفتَ فرآني ، فقال : باسم الله ، فأبيتُ ، فأقسم عليَّ ، فأكلت مقصرا ، وأخذ يسألني ، ما شغلك ، ومن أين أنت ؟ فقلت : متفقه من جيلان. قال : وأنا من جيلان ، فهل تعرف لي شابا جيلانيا اسمه عبد القادر ، يُعرف بسبط أبي عبد الله الصومعي الزاهد ؟ فقلت : أنا هو. فاضطرب لذلك ، وتغير وجهه ، وقال : والله يا أخي ، لقد وصلت إلى بغداد ومعي بقية نفقة لي ، فسألت عنك ، فلم يرشدني أحد إلى أن نفدت نفقتي ، وبقيت بعدها ثلاثة أيام لا أجد ثمن قوتي إلا من مالك ، فلما كان هذا اليوم الرابع ، قُلت : قد تجاوزتني ثلاثه أيام ، وحلت لي الميتة ، فأخذت من وديعتك ثمن هذا الخبز والشواء ، فكل طيبا ، فإنما هو لك ، وأنا ضيفك الآن. فقلت : وما ذاك ؟ قال : أمك وجهت معي ثمانية دنانير ، والله ما خنتك فيها إلى اليوم ، فسكنته ، وطيبت نفسه ، ودفعت إليه شيئا منها .
قال ابن النجار : كتب إلي عبد الله بن أبي الحسن الجبائي ، قال : قال لي الشيخ عبد القادر : كنت في الصحراء أكرر في الفقه وأنا في فاقة ، فقال لي قائل لم أرَ شَخْصَهُ : اقترضْ ما تستعين به على طلب الفقه ، فقلت : كيف أقترض وأنا فقير ولا وفاء لي ؟ قال : اقترض وعلينا الوفاء.
فأتيت بقالا ، فقلت : تعاملني بشرط إذا سهل الله أعطيتك ، وإن مُتُّ تجعلُنِي في حِلٍّ ، تعطيني كل يوم رغيفا ورشادا. فبكي ، وقال : أنا بحكمك. فأخذت منه مدة ، فضاق صدري ، فأظن أنه قال : فقيل لي : امض إلى موضع كذا ، فأي شيء رأيت على الدَّكة ، فخُذْهُ ، وادفعه إلى البقال. فلما جئت رأيت قطعة ذهب كبيرة ، فأعطيتها البقلي.
ولحقني الجنون مرة ، وحملت إلى المارستان ، فطرقتني الأحوال حتى [حسبوا أني] مت ، وجاءوا بالكفن ، وجعلوني على المغتسل ، ثم سري عني ، وقمت ، ثم وقع في نفسي أن أخرج من بغداد لكثرة الفتن ، فخرجت إلى باب الحلبة ، فقال لي قائل : إلى أين تمشي ؟ ! ودفعني دفعة خررت منها ، وقال : ارجع فإن للناس فيك منفعة ، قلت : أريد سلامة ديني. قال : لك ذاك -ولم أَرَ شخصه -. ثم بعد ذلك طرقتني الأحوال ، فكنت أتمنى من يكشفها لي ، فاجتزت بالظفرية ففتح رجل داره ، وقال : يا عبد القادر ، أيش طلبت البارحة ؟ فنسيت ، فسكت ، فاغتاظ ، ودفع الباب في جهي دفعة عظيمة ، فلما مشيت ذكرت ، فرجعت أطلب الباب ، فلم اجده ، قال : وكان حمادا الدباس ، ثم عرفته بعد ، وكشف لي جميع ما كان يُشْكِلُ عليَّ .
وكنت إذا غبت عنه لطلب العلم وجئت ، يقول : أيش جاء بك إلينا ، أنت فقيه ، مر إلى الفقهاء ، وأنا أسكت ، فلما كان يوم جمعة خرجت مع الجماعة في شدة البرد ، فدفعني ألقاني في الماء ، فقلت : غُسْلُ الجمعة ، باسم الله .
وكان عليَّ جبة صوف ، وفي كمي أجزاء ، فرفعت كمي لئلا تهلك الأجزاء ، وخلوني ، ومشوا ، فعصرت الجبة ، وتبعتهم ، وتأذيت بالبرد كثيرا ، وكان الشيخ يؤذيني ويضربني ، وإذا جئت يقول : جاءنا اليوم الخبز الكثير والفالوذج ، وأكلنا وما خبأنا لك وحشة عليك ، فطمع فيّ أصحابه ، وقالوا : أنت فقيه ، أيش تعمل معنا ؟ فلما رآهم يؤذونني ، غار لي ; وقال : يا كلاب لم تؤذونه ؟ والله ما فيكم مثله ، وإنما أوذيه لأمتحنه ، فأراه جبلا ، لا يتحرك .
ثم بعد مدة ، قدم رجل من همذان يقال له : يوسف الهمذاني ، وكان يقال : إنه القطب ، ونزل في رباط ، فمشيت إليه ، فلم أره ، وقيل لي : هو في السرداب ، فنزلت إليه ، فلما رآني قام ، وأجلسني ، ففرشني ، وذكر لي جميع أحوالي ، وحل لي المشكل علي ، ثم قال لي : تكلم على الناس ، فقلت : ياسيدي ، أنا رجل أعجمي قح أخرس ، أتكلم على فصحاء بغداد ! ؟ فقال لي : أنت حفظت الفقه وأصوله ، والخلاف والنحو واللغة وتفسير القرآن لا يصلح لك أن تتكلم ؟ ! اصعد على الكرسي وتكلم ؛ فإني أري فيك عِذْقا سيصير نخلة.
قال الجبائي : وقال لي الشيخ عبد القادر : كنت أومر وأنهى في النوم واليقظة ، وكان يغلب علي الكلام ، ويزدحم على قلبي أن لم أتكلم به حتى أكاد أختنق ، ولا أقدر أسكت ، وكان يجلس عندي رجلان وثلاثة ، ثم تسامع الناس بي ، وازدحم علي الخلق ، حتى صار يحضر مجلسي نحو من سبعين ألفا.
وقال : فتشت الأعمال كلها ، فما وجدت فيها أفضل من إطعام الطعام ، أود لو أن الدنيا بيدي فأطعمها الجياع ، كفي مثقوبة لا تضبط شيئا ، لو جاءني ألف دينار لم أبيتها ، وكان إذا جاءه أحد بذهب ، يقول : ضعه تحت السجادة .
وقال لي : أتمنى أن أكون في الصحارى والبراري كما كنت في الأول لا أرى الخلق ولا يروني.
ثم قال : أراد الله مني منفعة الخلق ، فقد أسلم على يدي أكثر من خمس مائة ، وتاب على يدي أكثر من مائة ألف ، وهذا خير كثير ، وترد علي الأثقال التي لو وضعت على الجبال تفسخت ، فأضع جنبي على الأرض ، وأقول : فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ثم أرفع رأسي وقد انفرجت عني. وقال : إذا ولد لي ولد أخذته على يدي ، وأقول : هذا ميت ، فأخرجه من قلبي ، فإذا مات لم يؤثر عندي موته شيئا.
قال عبد الرزاق ابن الشيخ : ولد لأبي تسعة وأربعون ولدا ، سبعة وعشرون ذكرا ، والباقي إناث .
وقال الجبائي : كنت أسمع في “الحلية” على ابن ناصر ، فرق قلبي ، وقلت : اشتهيت لو انقطعت ، وأشتغل بالعبادة ، ومضيت ، فصليت خلف الشيخ عبد القادر ، فلما جلسنا ، نظر إلي ، وقال : إذا أردت الانقطاع ، فلا تنقطع حتى تتفقه وتجالس الشيوخ وتتأدب ، وإلا فتنقطع وأنت فُرَيْخٌ ما رَيَّشْتَ.
وعن أبي الثناء النهرملكي قال : تحدثنا أن الذباب ما يقع على الشيخ عبد القادر ، فأتيته ، فالتفت إلي ، وقال : أيش يعمل عندي الذباب ، لا دبس الدنيا ، ولا عسل الآخرة.
قال أبو البقاء العكبري : سمعت يحيى بن نجاح الأديب يقول : قلت في نفسي : أريد أن أحصي كم يقص الشيخ عبد القادر شَعْرَ تائب ، فحضرت المجلس ومعي خيط ، فلما قص شعرا ، عقدت عقدة تحت ثيابي من الخيط وأنا في آخر الناس ، وإذا به يقول : أنا أحل وأنت تعقد ؟ !
قال ابن النجار : سمعت شيخ الصوفية عمر بن محمد السهروردي يقول : كنت أتفهه في صباي ، فخطر لي أن أقرأ شيئا من علم الكلام ، وعزمت على ذلك من غير أن أتكلم به ، فصليت مع عمي أبي النجيب ، فحضر عنده الشيخ عبد القادر مسلِّمًا ، فسأله عمي الدعاء لي ، وذكر له أني مشتغل بالفقه ، وقمت قبلت يده ، فأخذ يدي ، فقال : تب مما عزمت عليه من الاشتغال به ، فإنك تفلح ، ثم سكت ، ولم يتغير عزمي عن الاشتغال بالكلام حتى شوشت علي جميع أحوالي ، وتكدر وقتي ، فعلمت أن ذلك بمخالفة الشيخ .
ابن النجار : سمعت أبا محمد بن الأخضر يقول : كنت أدخل على الشيخ عبد القادر في وسط الشتاء وقوة برده وعليه قميص واحد ، وعلى رأسه طاقية ، وحوله من يروحه بالمروحة. قال : والعرق يخرج من جسده كما يكون في شدة الحر .
ابن النجار : سمعت عبد العزيز بن عبد الملك الشيباني ، سمعت الحافظ عبد الغني ، سمعت أبا محمد بن الخشاب النحوي يقول : كنت وأنا شاب أقرأ النحو ، وأسمع الناس يصفون حسن كلام الشيخ عبد القادر ، فكنت أريد أن أسمعه ولا يتسع وقتي ، فأتفق أني حضرت يوما مجلسه ، فلما تكلم لم أستحسن كلامه ، ولم أفهمه ، وقلت في نفسي : ضاع اليوم مني. فالتفت إلى ناحيتي ، وقال : ويلك تفضل النحو على مجالس الذكر ، وتختار ذلك ؟ ! اصحبنا نصيرك سيبويه.
قال أحمد بن ظفر بن هبيرة : سألت جدي أن أزور الشيخ عبد القادر ، فأعطاني مبلغا من الذهب لأعطيه ، فلما نزل عن المنبر سلمت عليه ، وتحرجت من دفع الذهب إليه في ذلك الجمع ، فقال : هات ما معك ولا عليك من الناس ، وسلم على الوزير.
قال صاحب “مرآة الزمان” كان سكوت الشيخ عبد القادر أكثر من كلامه ، وكان يتكلم على الخواطر ، وظهر له صيت عظيم وقبول تام ، وما كان يخرج من مدرسته إلا يوم الجمعة أو إلى الرباط ، وتاب على يده معظم أهل بغداد ، وأسلم خلق ، وكان يصدع بالحق على المنبر ، وكان له كرامات ظاهرة.
قلت : ليس في كبار المشايخ من له أحوال وكرامات أكثر من الشيخ عبد القادر ، لكن كثيرا منها لا يصح ، وفي بعض ذلك أشياء مستحيلة.
قال الجبائي : كان الشيخ عبد القادر يقول : الخلق حجابك عن نفسك ، ونفسك حجابك عن ربك.
عاش الشيخ عبد القادر تسعين سنة وانتقل إلى الله في عاشر ربيع الآخر سنة إحدى وستين وخمس مائة وشيعه خلق لا يحصون ، ودفن بمدرسته -رحمه الله تعالى.
وفيها مات أبو المحاسن إسماعيل بن علي بن زيد بن شهريار الأصبهاني ، سمع من رزق الله التميمي ، والمحدث العلامة أبو محمد عبد الله بن محمد الأشيري المغربي ودفن بظاهر بعلبك ، والإمام الرئيس أبو طالب عبد الرحمن بن الحسن بن العجمي واقف المدرسة بحلب .
وعلي بن أحمد الحرستاني راوي جزء الرافقي ، وأبو رشيد محمد بن علي بن محمد بن عمر الأصبهاني الباغبان ، وأبو عبد الله الرستمي وأبو طاهر إبراهيم بن الحسن بن الحصني الشافعي بدمشق ، والقاضي مهذب الدين الحسن بن علي بن الرشيد بن الزبير الأسواني الشاعر أخو الرشيد أحمد .
وأبو محمد عبد الله بن الحسين بن رواحة الأنصاري الحموي المقرئ الشاعر والمسند ابن رفاعة والفقيه المقرئ عبد الصمد بن الحسين بن أحمد بن تميم التميمي الدمشقي ، وشيخ القراء أبو حميد عبد العزيز بن علي السماني الإشبيلي والشيخ علي بن أحمد الحرستاني راوي جزء الرافقي.
وفي الجملة الشيخ عبد القادر كبير الشأن ، وعليه مآخذ في بعض أقواله ودعاويه ، والله الموعد ، وبعض ذلك مكذوب عليه
avatar
سوسن محمد
*نوراني نشيط*
*نوراني نشيط*

ألــجنس : انثى
المــشاركات : 62

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الشيخ عبد القادر الجيلاني

مُساهمة من طرف سوسن محمد في الأربعاء نوفمبر 19, 2014 12:09 am

الشيخ عبد القادر الكيلاني أو عبد القادر الجيلاني (470 هـ – 561 هـ)، الإمام الصوفي والفقيه الحنبلي، لقبه أتباعه بـ ،،باز الله الاشهب،، “تاج العارفين” و”محيي الدين” و”شيخ الشيوخ”. إليه تنتسب الطريقة القادرية الصوفية.
[عدل] نسب الشيخ
هو أبو محمد عبد القادر الجيلاني ابن أبي صالح موسى بن عبد الله الجيلي بن يحيى الزاهد ابن محمد المدني بن داود الامير ابن موسى الثاني ابن عبد الله أبي المكارم ابن موسى الجون ابن عبد الله المحض ابن الحسن المثنى ابن الإمام الحسن السبط ابن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والسيدة فاطمة الزهراء بنت رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم. فبينه وبين علي بن أبي طالب أحد عشر أبا.
[عدل] مولد ونشأته
هناك خلاف في محل ولادته وتوجد روايات متعددة ،أهمها: ان الشيخ عبد القادر الجيلاني ولد في جيلان (تقرأ بالجيم العربية كما تقرأ بالجيم المصرية فيقال لها جيلان أو كيلان) سنة 470 هـ الموافق 1077م، وهي تقع في شمال إيران حالياً على ضفاف بحر قزوين أو يقال في جيل العراق أو جيلان (العراق) وهي قرية تاريخية قرب المدائن 40 كيلو متر جنوب بغداد، وهو ما ترجحه الدراسات التاريخية الحديثة وتعتمده الاسرة الكيلانية ببغداد وقد نشأ عبد القادر في أسرة وصفتها المصادر بالصالحة، فقد كان والده أبو صالح موسى معروفا بالزهد وكان شعاره مجاهدة النفس وتزكيتها بالأعمال الصالحة ولذا كان لقبه “محب الجهاد”. وكانت لموسى أخت اسمها عائشة، كان الناس يستسقون بها إذا حبس عنهم المطر، وكان جده عبد الله بن يحى الزاهد من أهل الإرشاد.
[عدل] أولاده
أنجب عبد القادر عددا كبيرا من الأولاد، وقد عنى بتربيتهم وتهذيبهم على يديه واشتهر منهم عشرة:
عبد الوهاب: وكان في طليعة أولاده، والذي درس بمدرسة والده في حياته نيابة عنه، وبعد والده وعظ وأفتى ودرس، وكان حسن الكلام في مسائل الخلاف فصيحاً ذا دعابة وكياسة، ومروءة وسخاء، وقد جعله الإمام الناصر لدين الله على المظالم فكان يوصل حوائج الناس اليه، وقد توفي سنة 573 هـ ودفن في رباط والده في الحلبة.
عيسى: الذي وعظ وأفتى وصنف مصنفات منها كتاب “جواهر الأسرار ولطائف الأنوار” في علم الصوفية، قدم مصر وحدث فيها ووعظ وتخرج به من أهلها غير قليل من الفقهاء، وتوفي فيها سنة 573 هـ.
عبد العزيز: وكان عالماً متواضعاً، وعظ ودرّس، وخرج على يديه كثير من العلماء، وكان قد غزا الصليبين في عسقلان وزار مدينة القدس ورحل جبال الحيال وتوفي فيها سنة 602 هـ، وقبره في مدينة “عقرة” من أقضية لواء الموصل في العراق.
عبد الجبار: تفقه على والده وسمع منه وكان ذا كتابة حسنة، سلك سبيل الصوفية، ودفن برباط والده في الحلبة.
الشيخ عبد الرزاق: وكان حافظا متقنا حسن المعرفة بالحديث فقيها على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، ورعا منقطعاً في منزله عن الناس، لايخرج إلا في الجمعات، توفي سنة 603 هـ، ودفن بباب الحرب في بغداد.
إبراهيم: تفقه على والده وسمع منه ورحل إلى واسط في العراق، وتوفي بها سنة 592 هـ.
يحيى: وكان فقيها محدثا انتفع الناس به، ورحل إلى مصر ثم عاد إلى بغداد وتوفي فيها سنة 600 هـ، ودفن برباط والده في الحلبة.
موسى: تفقه على والده وسمع منه ورحل إلى دمشق وحدّث فيها واستوطنها، ثم رحل إلى مصر وعاد إلى دمشق وتوفي فيها وهو آخر من مات من أولاده.
محمد الاسد:الذي جاء من العراق وسكن في فلسطين وتوفي فيها ويوجد له مقام في قرية دير الأسد
صالح : وبه يكنى في أغلب البلدان وذكرته أغلب المصادر المتخصصة في سيرته وهو مدفون قرب والده في بغداد.
[عدل] سفره إلى بغداد
كان عبد القادر الجيلاني قد نال قسطاً من علوم الشريعة في حداثة سنه على أيدي أفراد من أسرته، ولمتابعة طلبه للعلم رحل إلى بغداد ودخلها سنة 488 هـ الموافق 1095م وعمره ثمانية عشر عاماً في عهد الخليفة العباسي المستظهر بالله. وبعد أن استقر في بغداد انتسب إلى مدرسة الشيخ أبو سعيد المخرمي التي كانت تقع في حارة باب الأزج، في أقصى الشرق من جانب الرصافة، وتسمى الآن محلة باب الشيخ.
وكان العهد الذي قدم فيه الشيخ الجيلاني إلى بغداد تسوده الفوضى التي عمت كافة أنحاء الدولة العباسية، حيث كان الصليبيون يهاجمون ثغور الشام، وقد تمكنوا من الاستيلاء على أنطاكية وبيت المقدس وقتلوا فيهما خلقا كثيرا من المسلمين ونهبوا أموالاً كثيرة. وكان السلطان التركي “بركياروق” قد زحف بجيش كبير يقصد بغداد ليرغم الخليفة على عزل وزيره “ابن جهير” فاستنجد الخليفة بالسلطان السلجوقي “محمد بن ملكشاه” ودارت بين السلطانين التركي والسلجوقي معارك عديدة كانت الحرب فيها سجالا، وكلما انتصر احدهما على الآخر كانت خطبة يوم الجمعة تعقد باسمه بعد اسم الخليفة.
وكانت فرقة الباطنية قد نشطت في مؤامراتها السرية واستطاعت أن تقضي على عدد كبير من أمراء المسلمين وقادتهم فجهز السلطان السلجوقي جيشاً كبيراً سار به إلى إيران فحاصر قلعة “أصفهان” التي كانت مقراً لفرقة الباطنية وبعد حصار شديد استسلم أهل القلعة فاستولى عليها السلطان وقتل من فيها من المتمردين، وكان “صدقة بن مزيد” من أمراء قبيلة بني أسد قد خرج بجيش من العرب والأكراد يريد الاستيلاء على بغداد فتصدى له السلطان السلجوقي بجيش كبير من السلاجقة فتغلب عليه. وكان المجرمون وغيرهم من العاطلين والأشقياء ينتهزون فرصة انشغال السلاطين بالقتال فيعبثون بالأمن في المدن يقتلون الناس ويسلبون أموالهم فإذا عاد السلاطين من القتال انشغلوا بتأديب المجرمين.
وفي غمرة هذه الفوضى كان الشيخ عبد القادر يطلب العلم في بغداد، وتفقه على مجموعة من شيوخ الحنابلة ومن بينهم الشيخ أبوسعيد المُخَرِمي، فبرع في المذهب والخلاف والأصول وقرأ الأدب وسمع الحديث على كبار المحدثين. وقد أمضى ثلاثين عاما يدرس فيها علوم الشريعة أصولها وفروعها.
[عدل] جلوسه للوعظ والتدريس
عقد الشيخ أبو سعيد المُخَرِمي لتلميذه عبد القادر مجالس الوعظ في مدرسته بباب الأزج في بداية 521 هـ، فصار يعظ فيها ثلاثة أيام من كل أسبوع، بكرة الأحد وبكرة الجمعة وعشية الثلاثاء. واستطاع الشيخ عبد القادر بالموعظة الحسنة أن يرد كثيراً من الحكام الظالمين عن ظلمهم وأن يرد كثيراً من الضالين عن ضلالتهم، حيث كان الوزراء والأمراء والأعيان يحضرون مجالسه، وكانت عامة الناس أشد تأثراً بوعظه، فقد تاب على يديه أكثر من مائة ألف من قطاع الطرق وأهل الشقاوة، وأسلم على يديه ما يزيد على خمسة الآف من اليهود والمسيحيين. وبحسب بعض المؤرخين، فإن الجيلاني قد تأثر بفكر الغزالي حتى أنه ألف كتابه “الغنية” على نمط كتاب “إحياء علوم الدين”. وكان الشيخ عبد القادر يسيطر على قلوب المستمعين إلى وعظه حتى أنه استغرق مرة في كلامه وهو على كرسي الوعظ فانحلت طية من عمامته وهو لا يدري فألقى الحاضرون عمائهم وطواقيهم تقليداً له وهم لايشعرون.
وبعد أن توفي الشيخ أبي سعيد المبارك المخزومي فوضت مدرسته إلى الشيخ عبد القادر الجيلاني فجلس فيها للتدريس والفتوى، وجعل طلاب العلم يقبلون على مدرسته إقبالا عظيما حتى ضاقت بهم فأضيف إليها من ما جاورها من المنازل والأمكنة ما يزيد على مثلها وبذل الأغنياء أموالهم في عمارتهم وعمل الفقراء فيها بأنفسهم حتى تم بناؤها سنة 528 هـ الموافق 1133م. وصارت منسوبة إليه.
وكان الشيخ عبد القادر عالما متبصرا يتكلم في ثلاثة عشر علماً من علوم اللغة والشريعة، حيث كان الطلاب يقرأون عليه في مدرسته دروسا من التفسير والحديث والمذهب والخلاف والاصول واللغة، وكان يقرأ القرآن بالقراءات وكان يفتي على مذهب الامام الشافعي والامام أحمد بن حنبل.
[عدل] مؤلفات الشيخ
صنف الشيخ عبد القادر الجيلاني مصنفات كثيرة في الأصول والفروع وفي أهل الأحوال والحقائق والتصوف، منها ما هو مطبوع ومنها مخطوط ومنها مصور، منها:
إغاثة العارفين وغاية منى الواصلين.
أوراد الجيلاني.
آداب السلوك والتوصل إلى منازل السلوك.
تحفة المتقين وسبيل العارفين.
جلاء الخاطر في الباطن والظاهر.
حزب الرجاء والانتهاء.
الحزب الكبير.
دعاء البسملة.
الرسالة الغوثية: موجود منها نسخة في مكتبة الأوقاف ببغداد.
رسالة في الأسماء العظيمة للطريق إلى الله.
الغُنية لطالبي طريق الحق: وهو من أشهر كتب الشيخ في الأخلاق والآداب الإسلامية وهو جزءان.
الفتح الرباني والفيض الرحماني: وهو من كتب الشيخ المشهورة وهو عبارة عن مجالس للشيوخ في الوعظ والإرشاد.
فتوح الغيب: وهو عبارة عن مقالات للشيخ في العقائدوالإرشاد ويتألف من 78 مقالة.
الفيوضات الربانية: وهكذا الكتاب ليس للشيخ ولكنة يحتوي الكثير من أوراد وأدعية وأحزاب للشيخ.
معراج لطيف المعاني.
يواقيت الحكم.
سر الأسرار في التصوف: وهو كتاب معروف وتوجد نسخة منه في المكتبة القادرية ببغداد وفي مكتبة جامعة إسطنبول.
الطريق إلى الله: كتاب عن الخلوة والبيعة والأسماء السبعة.
رسائل الشيخ عبد القادر: 15 رسالة بالفارسية يوجد نسخة في مكتبة جامعة إسطنبول.
المواهب الرحمانية: ذكره صاحب روضات الجنات.
حزب عبد القادر الجيلاني: مخطوط توجد نسخة منه في مكتبة الأوقاف ببغداد.
تنبيه الغبي إلى رؤية النبي: نسخة مخطوطة بمكتبة الفاتيكان بروما.
الرد على الرافضة: منسوب له وهو لمحمد بن وهب نسخة مخطوطة في المكتبة القادرية ببغداد.
وصايا الشيخ عبد القادر: موجود في مكتبة فيض الله الشيخ مراد تحت رقم 251.
بهجة الأسرار: مواعظ للشيخ جمعها الشيخ نور الدين أبو الحسن علي بن يوسف اللخمي الشطنوفي.
تفسير القران الكريم: في مكتبة الشيخ رشيد كرامي في طرابلس الشام ويقول الشيخ عفيف الدين الجيلاني أنه مطبوع في تركيا.
الدلائل القادرية.
الحديقة المصطفوية: مطبوعة بالفارسية والأردية.
الحجة البيضاء.
عمدة الصالحين في ترجمة غنية الصالحين.
بشائر الخيرات.
ورد الشيخ عبد القادر الجيلاني.
كيمياء السعادة لمن أراد الحسنى وزيادة.
المختصر في علم الدين.
مجموعة خطب.
[عدل] قال العلماء عنه
قال الإمام النووي : ما علمنا فيما بلغنا من التفات الناقلين وكرامات الأولياء أكثر مما وصل إلينا من كرامات القطب شيخ بغداد محيي الدين عبد القادر الجيلاني، كان شيخ السادة الشافعية والسادة الحنابلة ببغداد وانتهت إليه رياسة العلم في وقته, وتخرج بصحبته غير واحد من الأكابر وانتهى إليه أكثر أعيان مشايخ العراق وتتلمذ له خلق لا يحصون عدداً من أرباب المقامات الرفيعة, وانعقد علية إجماع المشايخ والعلماء بالتبجيل والإعظام, والرجوع إلى قولة والمصير إلى حكمه, وأُهرع إليه أهل السلوك – التصوف – من كل فج عميق. وكان جميل الصفات شريف الأخلاق كامل الأدب والمروءة كثير التواضع دائم البشر وافر العلم والعقل شديد الاقتفاء لكلام الشرع وأحكامه معظما لأهل العلم مُكرِّماً لأرباب الدين والسنة, مبغضاً لأهل البدع والأهواء محبا لمريدي الحق مع دوام المجاهد ولزوم المراقبة إلى الموت. وكان له كلام عال في علوم المعارف شديد الغضب إذا انتهكت محارم الله سبحانه وتعالى سخي الكف كريم النفس على أجمل طريقة. وبالجملة لم يكن في زمنه مثله .
قال الإمام العز بن عبد السلام : إنه لم تتواتر كرامات أحد من المشايخ إلا الشيخ عبد القادر فإن كراماته نقلت بالتواتر.
قال الذهبي : الشيخ عبد القادر الشيخ الإمام العالم الزاهد العارف القدوة شيخ الإسلام علم الأولياء محيي الدين أبو محمد عبد القادر بن أبي صالح عبد الله بن جنكي دوست الجيلي الحنبلي شيخ بغداد..
قال أبو أسعد عبد الكريم السمعاني: هو إمام الحنابلة وشيخهم في عصره فقيه صالح، كثير الذكر دائم الفكر, وهو شديد الخشية, مجاب الدعوة، أقرب الناس للحق، ولا يرد سائلا ولو بأحد ثوبيه.
قال الإمام ابن حجر العسقلاني : كان الشيخ عبد القادر متمسكاً بقوانين الشريعة, يدعو إليها وينفر عن مخالفتها ويشغل الناس فيها مع تمسكه بالعبادة والمجاهدة ومزج ذلك بمخالطة الشاغل عنها غالبا كالأزواج والأولاد, ومن كان هذا سبيله كان أكمل من غيره لأنها صفة صاحب الشريعة صلى الله علية وسلم.
قال ابن قدامة المقدسي: دخلنا بغداد سنة إحدى وستين وخمسمائة فإذا الشيخ عبد القادر بها انتهت إليه بها علما وعملا وحالا واستفتاء, وكان يكفي طالب العلم عن قصد غيره من كثرة ما اجتمع فيه من العلوم والصبر على المشتغلين وسعة الصدر. كان ملئ العين وجمع الله فيه أوصافاً جميلة وأحوالاً عزيزة, وما رأيت بعده مثله ولم أسمع عن أحد يحكي من الكرامات أكثر مما يحكى عنه, ولا رأيت احداً يعظمه الناس من أجل الدين أكثر منه.
قال ابن رجب الحنبلي : عبد القادر بن أبي صالح الجيلي ثم البغدادي, الزاهد شيخ العصر وقدوة العارفين وسلطان المشايخ وسيد أهل الطريقة, محيي الدين ظهر للناس, وحصل له القبول التام, وانتصر أهل السنة الشريفة بظهوره, وانخذل أهل البدع والأهواء, واشتهرت أحواله وأقواله وكراماته ومكاشفاته, وجاءته الفتاوى من سائر الأقطار, وهابه الخلفاء والوزراء والملوك فمن دونهم.
قال الحافظ ابن كثير : الشيخ عبد القادر الجيلي، كان فيه تزهد كثير وله أحوال صالحة ومكاشفات.
قال الإمام اليافعي : قطب الأولياء الكرام، شيخ المسلين والإسلام ركن الشريعة وعلم الطريقة, شيخ الشيوخ, قدوة الأولياء العارفين الأكابر أبو محمد عبد القادر بن أبي صالح الجيلي قدس سره ونور ضريحه, تحلى بحلي العلوم الشرعية وتجمل بتيجان الفنون الدينية, وتزود بأحسن الآداب وأشرف الأخلاق, قام بنص الكتاب والسنة خطيبا على الأشهاد, ودعا الخلق إلى الله سبحانه وتعالى فأسرعوا إلى الانقياد, وأبرز جواهر التوحيد من بحار علوم تلاطمت أمواجها, وأبرأ النفوس من أسقامها وشفى الخواطر من أوهامها وكم رد إلى الله عاصياً, تتلمذ له خلق كثير من الفقهاء.
قال الإمام الشعراني : طريقته التوحيد وصفاً وحكما وحالا وتحقيقه الشرع ظاهرا وباطناً.
قال الإمام أحمد الرفاعي : الشيخ عبد القادر من يستطيع وصف مناقبه, ومن يبلغ مبلغة, ذاك رجل بحر الشريعة عن يمينه, وبحر الحقيقة عن يساره من أيهما شاء اقترف, لا ثاني له في وقتنا هذا.
قال الشيخ بقا بن بطو : كانت قوة الشيخ عبد القادر الجيلاني في طريقته إلى ربة كقوى جميع أهل الطريق شدة ولزوما وكانت طريقته التوحيد وصفا وحكما وحالاً.
قال ابن السمعاني عنه: إمام الحنابلة وشيخهم في عصره، فقيه صالح، ديِّن خيِّر، كثير الذكر، دائم الفكر، سريع الدمعة.
قال عنه محيي الدين ابن عربي: وبلغني أن عبد القادر الجيلي كان عدلاً قطب وقته.
قال الشيخ ابن تيمية: والشيخ عبد القادر ونحوه من أعظم مشائخ زمانهم أمراً بالتزام الشرع، والأمر والنهي، وتقديمه على الذوق والقدر، ومن أعظم المشائخ أمراً بترك الهوى والإرادة النفسية.
[عدل] وفاته
استمر الشيخ عبد القادر في دعوته حتى وافاه الأجل ليلة السبت 10 ربيع الثاني سنة 561 هـ،جهزه وصلي عليه ولده عبد الوهاب في جماعة من حضر من أولاده وأصحابه، ثم دفن في رواق مدرسته، ولم يفتح باب المدرسة حتى علا النهار وأهرع الناس للصلاة على قبره وزيارته وكان يوما مشهودا، وبلغ تسعين سنة من عمره. ذكر العلامة سالم الالوسي، ان الرئيس احمد حسن البكر في بداية حكمه، طالب إيران باسترجاع رفات الخليفة هارون الرشيد، كونه رمز لبغداد في عصرها الذهبي، وذلك بدعوة وحث من المرحوم عبد الجبار الجومرد الوزير السابق في عهد عبد الكريم قاسم، ولكن إيران امتنعت ،وبالمقابل طلبت استرجاع رفات الشيخ عبد القادر الكيلاني ،كونه من مواليد كيلان إيران ،وعندها طلب الرئيس من العلامة مصطفى جواد ،بيان الامر ،فاجاب مصطفى جواد : ان المصادر التي تذكر ان الشيخ عبد القادر مواليد كيلان إيران ،مصادر تعتمد رواية واحدة وتناقلتها بدون دراسة وتحقيق ،اما الاصوب فهو من مواليد قرية تسمى (جيل) قرب المدائن ،ولاصحة كونه من إيران أو ان جده اسمه جيلان، وهو ما اكده العلامة حسين علي محفوظ في مهرجان جلولاء الذي اقامه اتحاد المؤرخين العرب وكان الالوسي حاضرا أيضا سنة 1996،وفعلا اخبرت مملكة إيران بذلك ولكن بتدخل من دولة عربية اغلق الموضوع. .
[عدل] المصادر
[عدل] مقالات ذات صلة
الصوفية.
الطريقة القادرية.
الطريقة القادرية البودشيشية.
الفقه الإسلامي.
محي الدين ابن عربي.
أبو حامد الغزالي.
ابن عطاء الله السكندري.
زكريا الأنصاري.
النووي.
إحياء علوم الدين.
الحكم العطائية.
جغرافية الباز الاشهب (كتاب).
أهل الخطوة.
جيلان (العراق).
[عدل] وصلات خارجية
بوابة التصوف
avatar
سوسن محمد
*نوراني نشيط*
*نوراني نشيط*

ألــجنس : انثى
المــشاركات : 62

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى